imageالإنتخابات الفلسطينية 2026
تقدير موقف حول فرص تجديد الشرعية وإعادة بناء النظام السياسي


معهد السياسات العامة
تموز/يوليو 2026

أولاً: تقدير الموقف
تُمثل الإنتخابات الفلسطينية المرتقبة فرصة مهمة لتجديد الشرعية الديمقراطية وإعادة تنشيط مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني بعد سنوات طويلة من غياب الإنتخابات، إلا أنها ستجري في بيئة معقدة تتداخل فيها تحديات الإحتلال الإسرائيلي، والإنقسام السياسي، وتداعيات الحرب على قطاع غزة، والأزمات الإقتصادية، فضلاً عن التحولات الإقليمية والدولية.

وتشير نتائج الورشة الحوارية التي نظمها معهد السياسات العامة إلى وجود توافق واسع على أهمية إجراء الإنتخابات، مع التأكيد أن نجاحها لا يقاس بمجرد إجرائها، وإنما بقدرتها على تعزيز الشراكة الوطنية، وتجديد مؤسسات السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، واستعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة.

وفي المقابل، فإن استمرار الإنقسام، وإحتمال تعطيل الإنتخابات في القدس، وصعوبة إجرائها في قطاع غزة، وضعف الثقة بين القوى السياسية، تمثل أبرز التحديات التي قد تحد من نجاح العملية الإنتخابية.

ثانياً: السيناريوهات المحتملة:

السيناريو الأول: نجاح الإنتخابات (إحتمالية متوسطة)
يتحقق هذا السيناريو، في حال توافر توافق وطني، وضمان إجراء الإنتخابات في جميع الأراضي الفلسطينية، وإحترام نتائجها.
النتائج المتوقعة:
1) تجديد الشرعية الديمقراطية. 
2) تعزيز مكانة منظمة التحرير الفلسطينية. 
3) تحسين الثقة بالمؤسسات. 
4) تعزيز الموقف الفلسطيني دولياً. 

السيناريو الثاني: إنتخابات جزئية أو منقوصة (الإحتمالية الأعلى)
قد يحدث نتيجة منع الإحتلال إجراء الإنتخابات في القدس، أو تعذر إجرائها في بعض المناطق، أو مقاطعة بعض القوى السياسية.
النتائج المتوقعة:
1) شرعية سياسية منقوصة. 
2) إستمرار حالة الإنقسام. 
3) ضعف فاعلية المؤسسات المنتخبة. 

السيناريو الثالث: تأجيل الإنتخابات أو تعثرها (إحتمالية متوسطة)
ينتج عن إستمرار الظروف السياسية والأمنية الحالية أو غياب التوافق الوطني.
النتائج المتوقعة:
1) إستمرار أزمة الشرعية. 
2) تراجع الثقة بالمؤسسات. 
3) زيادة الضغوط الداخلية والخارجية. 

ثالثاً: أهم المخاطر

تتمثل المخاطر الأكثر تأثيراً في:

1) منع الإحتلال إجراء الإنتخابات في القدس. 
2) إستمرار الإنقسام السياسي. 
3) ضعف المشاركة الشعبية. 
4) تعدد القوائم بصورة تؤدي إلى التشرذم. 
5) التدخلات الإسرائيلية في مجريات العملية الانتخابية. 
6) ضعف التمويل والجاهزية اللوجستية. 

رابعاً: الخيار المرجح:

ترى الورقة أن الخيار الأكثر واقعية يتمثل في إطلاق خريطة طريق وطنية متكاملة تقوم على:
1) إستكمال الحوار الوطنيحول الإنتخابات. 
2) معالجة الملاحظات القانونية والإجرائية. 
3) إدارة المخاطر الإنتخابية بصورة منهجية. 
4) توفير ضمانات لإجراء الإنتخابات في القدس وقطاع غزة. 
5) إعداد برنامج وطني لمرحلة ما بعد الإنتخابات. 

ويحقق هذا الخيار توازناً بين ضرورة إجراء الإنتخابات ومتطلبات نجاحها وإستدامة نتائجها.

خامساً: التوصيات

توصي الورقة بما يلي:
1. إعتبار الإنتخابات جزءاً من مشروع وطني شامل للإصلاح السياسي، وليس مجرد إستحقاق دستوري. 
2. إستكمال الحوار الوطني والتوافق على ضمانات إحترام نتائج الإنتخابات. 
3. مراجعة الجوانب الإجرائية في قانون الإنتخابات، بما يعزز الإستقرار والتمثيل العادل. 
4. اعتماد مصفوفة وطنية للمخاطر الإنتخابية وتحديثها بصورة دورية. 
5. وضع خطة خاصة لضمان مشاركة القدس وقطاع غزة والشتات. 
6. تعزيز إستقلالية لجنة الانتخابات المركزية والرقابة القضائية. 
7. توسيع مشاركة الشباب والمرأة والكفاءات. 
8. تطوير البنية الرقمية للعملية الإنتخابية وتعزيز الأمن السيبراني. 
9. إعداد خطة وطنية لمرحلة ما بعد الإنتخابات، بما يضمن تفعيل المؤسسات المنتخبة وتعزيز العلاقة بين مؤسسات السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية. 

الخلاصة
تؤكد هذه الورقة أن الإنتخابات الفلسطينية تمثل فرصة إستراتيجية لتجديد الشرعية وإعادة بناء النظام السياسي، إلا أن نجاحها يرتبط بوجود توافق وطني، وإدارة فعالة للمخاطر، وضمانات قانونية وسياسية تكفل نزاهة العملية الإنتخابية وإحترام نتائجها. ومن ثم، ينبغي أن تكون الإنتخابات جزءاً من مسار إصلاحي متكامل يعزز وحدة النظام السياسي ويخدم المشروع الوطني الفلسطيني.