عقد معهد السياسات العامة، بالشراكة مع مؤسسة "فريدريش أيبرت" الألمانية، اليوم الثلاثاء، المنتدى السنوي الثاني للسياسات العامة، بعنوان "السياسات العامة بين الطوارئ والتنمية المستدامة"، وذلك في قاعة جمعية الهلال الأحمر في مدينة البيرة وجاهياً، وباستخدام منصة "زووم".  و اشتمل على معالجات طالت قضايا تتعلق بالتنمية المستدامة وبيئتها التشريعية وواقع السياسات العامة خاصة في ظل حالات الطوارئ، إلى جانب الاقتصاد والتمكين والنظام السياسي والعملية الانتخابية وكيفية تحسين تعبيرها عن الواقع المجتمعي.  وأكد مستشار رئيس الوزراء لشؤون التخطيط والتعاون الدولي د. اسطفان سلامة، في مستهل المنتدى أن العناية بموضوع السياسات العامة مسألة غاية في الأهمية، مبينا أن تجربة فلسطين في العمل على هذا الصعيد حديثة.  وركز على مأسسة السياسات العامة في المؤسسات الرسمية خلال الأعوام الـ (15) الماضية، لافتا إلى الصعوبات والتحديات التي تواجه عملية صناعة السياسات في فلسطين.  ورأى أن التجربة الفلسطينية خلال العامين الأخيرين، أي عقب ظهور "كورونا"، شكلت نموذجا في عملية صناعة السياسات في وضع استثنائي، مؤكدا أن هذه العملية لم تقتصر على القطاع الرسمي فقط، وإنما شاركت فيها قطاعات أخرى.  وأشاد بحيوية الدور الذي يلعبه المعهد على صعيد صناعة السياسات، وطرح الأفكار في ما يتصل بهذا الشأن.  واستعرض أمين سّر المعهد د. عبدالله النجار نشأة المعهد ودوره في سدّ النقص في الجانبين النظري والتطبيقي في مجال السياسات العامة، مركزا على إنجازات المعهد خلال العامين الأخيرين على وجه الخصوص.  وأكد رئيس المعهد د. محمد عودة، أهمية المنتدى لجهة بحث مسألة السياسات العامة والخروج بتوصيات يستفيد منها صناع القرار.  وأوضح أن هناك تساؤلات عديدة تفرض نفسها في ما يتعلق بالسياسات العامة، فهل هي مثلا جزء من عملية التخطيط الاستراتيجي أم العكس؟ وما هو الحال بالنسبة لوضع السياسات العامة بعد جائحة "كورونا"؟ إلى غير ذلك.  من جانبه، ركز مدير المؤسسة الألمانية في فلسطين هانس ألبن، على التعاون مع المعهد الذي يعود إلى 13 عاما خلت.  وأوضح أن المؤسسة التي تعنى بترسيخ مفاهيم الحرية، والمساواة والعدالة الاجتماعية، تعمل في أكثر من 100 بلد.  إثر ذلك، بدأت الجلسة الأولى للمنتدى، وجاءت تحت عنوان "المشهد الفلسطيني للأعوام 2020/2021"، وشارك فيها الباحث في الشؤون التنموية والسياسات العامة زكريا سرهد، والباحثة في مجال الحكم الصالح رائدة قنديل، وأستاذ الاقتصاد في جامعة فلسطين التقنية "خضوري" د. محمد أبو عمشة، ومدير عام المؤسسة الوطنية للتمكين الاقتصادي باسم دودين.  وقدم سرهد، مداخلة بعنوان "سياسات تعزيز المشاركة في الانتخابات العامة"، أشار فيها إلى حيوية الانتخابات في الحالة الفلسطينية، مبيناً أن الدولة لا تتدخل في شؤون لجنة الانتخابات المركزية وإجراءاتها.  وتحدث عن التعديلات على قانون الانتخابات العامة، ودورها في توسيع مساحة مشاركة الشباب في الترشح لعضوية المجلس التشريعي، منوها في الوقت ذاته لتجربة الانتخابات التشريعية الأخيرة التي لم تكتمل حيث ترشحت لها 36 قائمة، من ضمنها ستة قوائم حزبية.  أما قنديل، فاستعرضت في مداخلتها "واقع المرأة الفلسطينية في قانون الانتخابات ودورها في المجلس التشريعي"، تجربة المرأة في الانتخابات البرلمانية الأولى العام 1996، والثانية العام 2006.  ولفتت إلى أن نسبة الترشح التي ينص عليها قانون الانتخابات لا تنعكس على نسبة التمثيل في المجلس التشريعي، مبينة في المقابل، أن على النظام السياسي الاستمرار في تمكين المرأة للوصول إلى مواقع صنع القرار.  وقدم أبو عمشة، مداخلة بعنوان "أثر الإنفاق الحكومي على المؤشرات الاقتصادية"، موضحا أن الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات وضغوطات، ناتجة عن قيود الاحتلال، وضعف البنية القانونية والتحتية، وتحكم الاحتلال بالمنافذ الدولية، وبالتالي حركة الصادرات والواردات.  وحث على توجيه النفقات الحكومية نحو المشاريع الإنتاجية، وتوفير البنية التحتية لها، والبيئة القانونية والتشريعية، وتحفيز المستثمرين عبر التسهيلات في التراخيص والإعفاءات الضريبية والجمركية.  وذكر دودين، في مداخلته، وجاءت تحت عنوان "سياسات التمكين الاقتصادي: مقاربة إبداعية لمكافحة الفقر"، أن حيوية التمكين الاقتصادي، تنبع من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في فلسطين، مبيناً أنه بات ضرورة في فلسطين.  وتحدث عن استراتيجيات التمكين الاقتصادي، موضحاً أنه ينبغي أن تراعي شتى الفئات، والتنوع الجغرافي، للنجاح في تحقيق أهدافها، وتحديدا في ما يتصل بالحد من الفقر.  الجلسة الثانية  وشارك في الجلسة الثانية المعنونة بـ "السياسات العامة في حالة الطوارئ"، كل من مدير البحوث في معهد أبحاث السياسات الاقتصادية "ماس" د. رابح مرار، ومدير المعهد الوطني للصحة العامة د. رند السلمان، والباحث د. أحمد أبو دية، ووكيل وزارة التنمية الاجتماعية داود الديك.  وقدم مرار مداخلة حول "تأثير جائحة كورونا على أهداف التنمية المستدامة"، مشيرا إلى حيثيات تقرير أعده "ماس" بالتعاون مع مجلس الوزراء، بتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.  واستعرض تأثيرات الجائحة على العديد من القطاعات، مثل الاقتصاد، والصحة، والتعليم، وغيرها، قبل أن يقدم مجموعة من المقترحات للحد من آثار الجائحة على أهداف التنمية المستدامة.  وأوضح أن الجائحة تركت آثاراً سلبية على شتى مناحي الحياة الفلسطينية.  وأشارت السلمان في مداخلتها، وجاءت تحت عنوان "الأنظمة الصحية خلال الجائحة: السياسات والإجراءات"، إلى أنه في حالة الطوارئ طويلة الأمد، لا بد من التوعية حول كيفية التعامل معها.  وركزت على آلية تعاطي القطاع الصحي مع جائحة "كورونا"، خاصة في بداياتها، منوهة  بضرورة الاستثمار في هذا القطاع بشكل أكبر على أكثر من صعيد، والتركيز على العنصر البشري عبر توفير مزيد من التخصصات، والعناية بمسألة الصحة النفسية.  وركز أبو دية على ملف "السياسات التعليمية في الأزمات: كورونا نموذجاً"، منوهاً بالآثار السلبية للجائحة على التعليم، قبل تبني طرق غير تقليدية في التعلم، وصولاً إلى عودة التعليم الوجاهي.  وذكر أن الحالة الفلسطينية بحكم وجود الاحتلال، حالة أزمة مستمرة، مشيراً إلى جانب من الخطط والاستراتيجيات الخاصة بقطاع التعليم خلال العقد الأخير، إذ ركزت على وتحدثت عن اعتماد طرق غير تقليدية في التعليم، بيد أنه عند حصول الجائحة، فقد ساد السياسة التعليمية حالة من الارتباك، اقترن بعدم تحقيق التعليم المدمج أهدافه.  واختتم المنتدى بمداخلة للديك حول "السياسات العامة لنظام الحماية الاجتماعية"، قال فيها إنه "آن الأوان لإعادة تعريف وإنتاج عقد اجتماعي جديد يقوم على الشراكة الكاملة بين مكونات المجتمع، أساسه تقاسم الأعباء والمخاطر، وقوامه العدالة الاجتماعية والمساواة، وتكافؤ الفرص وسيادة القانون".  ولفت أنه أمام ما خلفته الجائحة من آثار مدمرة على الكثير من الفئات، زادت أعباء الرعاية الاجتماعية، ما كان من آثاره ارتفاع معدلات العنف.  وأشار إلى أن الجائحة أدت إلى البحث عن مقاربة للتعاطي مع ما هو قائم، والاستعداد لأي تطورات، بالتالي لا بد من سياسات تركز على الاستثمار أكثر في نظام معالجة الأزمات والطوارئ.  كما استعرض جانبا من تدخلات الوزارة إبان الجائحة، موضحا أنها كانت مرضية بشكل عام.  ودعا إلى اعتماد سياسات اقتصادية عادلة وإدماجية، على أن تكون متكاملة مع نظيرتها الاجتماعية.